أبو علي سينا
127
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
قوله : فإذا أدخل حرف السلب على الرابطة فقيل مثلا زيد ليس هو بصيرا فقد دخل النفي على الإيجاب فرفعه وسلبه ، وإذا دخلت الرابطة على حرف السلب جعلته جزءا من المحمول فكانت القضية إيجابا مثل قولك زيد هو لا بصير فكانت الأولى داخلة على الرابطة للسلب ، والثانية داخلة عليها الرابطة جاعلة إياها جزءا من المحمول ، والقضية التي محمولها كذا تسمى معدولة ومتغيرة وغير متحصلة أقول : أراد أن الرابطة إذا تعينت سهل الفرق بين السالبة والمعدولة لأن أداة السلب إن تقدمت اقتضت رفع الربط فصارت القضية سالبة ، وإن تأخرت جعلها الربط جزءا من المحمول فصارت معدولة ، وإن تضاعفت وتخلل الربط بينهما صارت سالبة معدولة ، وأما في الثنائية فالفرق بينهما إما بالنية أو بالاصطلاح إن وقع على تمايز الأداتين كما يقال في اختصاص ليس بالسلب وغير بالعدول قوله " تسمى معدولة " أقول : وبعضهم يسمون هذه القضية معدولية منسوبة إلى المعدول الذي هو المفرد . قوله : وقد يعتبر ذلك في جانب الموضوع أيضا وذلك كقولنا غير البصير أمي إلا أن القضية المعدولة إذا أطلقت فهم عنها
--> ارتباطا من جهة المعنى كقولك أقائم زيد فإنه مثل قولنا أيقوم زيد بخلاف قولك زيد قائم فإنه يحتاج إلى الرابطة لامتناع أن يكون زيد فاعل قائم ، واعتراض الامام هاهنا يتضمن وجهين من الاعتراض أحدهما أن الشيخ ذكر في حكمة المشرقية أن القضية انما تكون ثنائية إذا لم يذكر فيها الرابطة اما استغناء لان محمولها كلمة أو اسم مشتق اشتقاقا يتضمن النسبة المذكورة ، أو اختصارا وهذا تصريح بأن الأسامي المشتقة يتضمن الدلالة على النسبة ولا يحتاج إلى الرابطة فقوله هناك « وحقه أن يقال زيد هو كاتب » ينافي ذلك ، وقد أشار الشارح إلى التوفيق بين الكلامين بأن استغناء الكلمات والأسماء المشتقة عن الرابطة انما هو بالقياس إلى فاعلها ، والموضوع هنا ليس بفاعل ، وثانيها أن الكاتب من الأسامي المشتقة وهي مرتبطة لذاتها بموضوعاتها لكونها دالة على معان ثابتة لموضوعات غير معينة فان الكاتب مثلا ليس دلالته على الكتابة فقط بل وعلى ثبوت الكتابة لشئ ما وهو النسبة الحاصلة بين الكتابة وبين موضوعها ، فلما كانت النسبة داخلة في مفهوم المشتقات لم يكن هناك حاجة إلى ذكر لفظ مفرد يدل على النسبة كما في الافعال من غير فرق ،